- within Litigation, Mediation & Arbitration, Immigration and Employment and HR topic(s)
مع ترسيخ المملكة العربية السعودية مكانتها كمركز عالمي للأعمال والاستثمار في إطار رؤية 2030، شهد نظام تسوية المنازعات في المملكة تحولاً ملحوظاً. وقد جعل تطور قوانين ولوائح التحكيم المملكة العربية السعودية من بين أكثر الدول ملاءمةً للتحكيم في الشرق الأوسط، حيث تجمع بين المعايير الدولية والنزاهة القانونية المحلية المتجذرة في مبادئ الشريعة الإسلامية.
نرشد عملاءنا في مؤسسة السعدني ومشاركوه للمحاماة والاستشارات القانونيةحول كافة جوانب الإطار القانوني الدولي للتحكيم في المملكة العربية السعودية، لضمان توافق العقود والمنازعات والقرارات مع القانون السعودي والدولي. سواء كنت شركة محلية أو مستثمراً متعدد الجنسيات، فإن فهم هذه القواعد أساسي لحل النزاعات بكفاءة وفعالية.
لماذا أصبح التحكيم محورياً للأعمال في المملكة العربية السعودية؟
تعكس الإصلاحات القانونية في المملكة العربية السعودية هدفاً سياسياً واضحاً: خلق بيئة استثمارية آمنة ومستقرة، مع الالتزام بمعايير التحكيم الدولية. ويُعدّ التحكيم الآن الآلية المُفضّلة لحلّ النزاعات ذات القيمة العالية والعابرة للحدود، نظراً لسرعته وحياده وسريته.
المزايا الرئيسية للتحكيم في المملكة العربية السعودية:
- حيادية القرار: يحق للأطراف اختيار محكمين مستقلين حسب رغبتهم.
- السرية: تبقى جلسات التحكيم وقراراته سرية.
- مرونة الإجراءات: يتحكم الأطراف في اللغة والقانون والقواعد المؤسسية.
- قابلية التنفيذ عالميًا: تُعترف قرارات التحكيم دوليًا بموجب اتفاقية نيويورك (1958).
- الدعم القضائي: تُنفذ المحاكم السعودية اتفاقيات التحكيم وقراراته بفعالية وبأقل قدر من التدخل.
تجعل هذه العناصر من التحكيم الخيار الأمثل والأكثر موثوقية لحل النزاعات التجارية، بدءًا من العقود التجارية وصولًا إلى المشاريع الضخمة والاستثمارات الأجنبية.
جوهر إطار التحكيم الدولي في المملكة العربية السعودية
يستند هيكل التحكيم في المملكة العربية السعودية إلى أسس قانونية حديثة، مع الحفاظ على توافقه مع الشريعة الإسلامية والنظام العام.
1. قانون التحكيم السعودي (المرسوم الملكي رقم م/34 لسنة 2012)
يمثل هذا القانون نقلة نوعية نحو أفضل الممارسات الدولية. وهو مستوحى من قانون الأونسيترال النموذجي للتحكيم التجاري الدولي، ويوفر إطارًا واضحًا ومرنًا.
الشروط الرئيسية:
- استقلالية الأطراف: يحق للأطراف اختيار المحكمين، ومقر التحكيم، والقانون الواجب التطبيق، والقواعد الإجرائية.
- الاعتراف بالتحكيم الدولي: ينطبق على المنازعات التي تشمل أطرافًا أجنبية أو المعاملات عبر الوطنية.
- تدخل محدود من المحاكم: لا تتدخل المحاكم في التعيين أو الإنفاذ أو الإلغاء إلا وفق شروط صارمة.
- مرونة اللغة: يمكن إجراء جلسات التحكيم باللغة العربية أو الإنجليزية أو كلتيهما، بناءً على الاتفاق.
- صحة بند التحكيم: اتفاقيات التحكيم، سواءً كانت مكتوبة أو إلكترونية، ملزمة قانونًا.
يُعزز هذا التوافق مع مبادئ الأونسيترال مكانة المملكة العربية السعودية كمركز تحكيم متطور ومتوافق مع المعايير العالمية.
٢. قانون التنفيذ (المرسوم الملكي رقم م/٥٣ لسنة ٢٠١٣)
تتمتع قرارات التحكيم، بعد تصديقها من قبل محاكم التنفيذ السعودية، بنفس قوة الأحكام القضائية.
الميزات الرئيسية:
- إنشاء محاكم تنفيذ متخصصة في جميع أنحاء المملكة.
- إجراءات تنفيذ سريعة: يمكن تنفيذ القرارات في غضون أسابيع من تاريخ الموافقة عليها.
- الاعتراف بالقرارات الأجنبية: بناءً على مبدأ المعاملة بالمثل والامتثال للنظام العام ومبادئ الشريعة الإسلامية.
- حظر إعادة التقاضي: لا يجوز للمحاكم إعادة النظر في موضوع القضية.
يضمن هذ النظام للتنفيذ أن يظل التحكيم فعالاً في الممارسة العملية.
٣. المركز السعودي للتحكيم التجاري (SCCA)
يُعدّ المركز السعودي للتحكيم التجاري، ومقره الرياض، حجر الزاوية في إدارة التحكيم السعودي. وتعكس قواعده وهيكله أعلى المعايير الدولية.
أبرز ملامح قواعد التحكيم الصادرة عن المركز السعودي للتحكيم التجاري لعام ٢٠٢٣:
- التحكيم الطارئ: إمكانية الحصول على تعويض فوري قبل تشكيل هيئة التحكيم رسميًا.
- الإجراءات المُعجّلة: متاحة للنزاعات التي تقل قيمتها عن ٤ ملايين ريال سعودي أو بناءً على اتفاق.
- التحكيم الرقمي: دعم كامل للجلسات عبر الإنترنت وتقديم المستندات إلكترونيًا.
- الاعتراف بتمويل الطرف الثالث: إرشادات شفافة للمطالبات المُموّلة.
- تسوية المنازعات المختلطة: تجمع بين الوساطة والتحكيم.
تُشرف محكمة المركز السعودي للتحكيم التجاري، المؤلفة من نخبة من الخبراء الدوليين، على اتساق وجودة إجراءات التحكيم، بما يضمن الشفافية والحياد.
الالتزامات الدولية تعزز بيئة التحكيم في المملكة العربية السعودية
لا يعمل إطار التحكيم في المملكة العربية السعودية بمعزل عن غيره، فقد دمجت المملكة معاهدات واتفاقيات دولية تدعم حماية المستثمرين وإنفاذ الأحكام.
1. اتفاقية نيويورك (1958)
انضمت المملكة العربية السعودية إلى هذه الاتفاقية عام 1994، ما يلزم المحاكم بالاعتراف بقرارات التحكيم الأجنبية وإنفاذها، إلا في حال تعارضها مع النظام العام أو الشريعة الإسلامية.
٢. اتفاقية المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار (١٩٦٦)
تدعم المملكة العربية السعودية التحكيم بين المستثمرين والدول بموجب معاهدات الاستثمار الثنائية والمتعددة الأطراف, وذلك بصفتها عضواً في المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار.
٣. معاهدات الاستثمار الثنائية
وقّعت المملكة العربية السعودية أكثر من ٤٠ معاهدة استثمار ثنائية توفر للمستثمرين الأجانب الحماية وإمكانية اللجوء إلى التحكيم. وتغطي هذه المعاهدات قطاعاتٍ مثل الطاقة والبناء والاتصالات والتصنيع.
خطوات عملية للشركات الراغبة في اللجوء إلى التحكيم في المملكة العربية السعودية
الخطوة الأولى: صياغة بند تحكيم صحيح
- تعريف التحكيم بوضوح باعتباره الآلية الحصرية لتسوية المنازعات.
- حدد مقر التحكيم (مثلاً: الرياض)، والقانون الواجب التطبيق، واللغة (العربية/الإنجليزية).
- الاستشهاد بالقواعد المؤسسية مثل مركز السعودية للتحكيم التجاري أو غرفة التجارة الدولية.
الخطوة الثانية: تقديم إشعار التحكيم
يُقدّم الإشعار إلى المؤسسة المختارة متضمنًا كافة تفاصيل النزاع والأطراف والمطالبات.
الخطوة الثالثة: تعيين المحكمين
يحق لكل طرف ترشيح محكم واحد، ويتم اختيار رئيس هيئة التحكيم أو تعيينه من قبل المؤسسة.
الخطوة الرابعة: إدارة الإجراءات
يتبادل الطرفان البيانات الخطية، ويقدمان الأدلة، ويحضران جلسات الاستماع - حضوريًا أو عبر الإنترنت.
الخطوة الخامسة: تنفيذ الحكم
بعد صدور الحكم النهائي، يُقدّم إلى محكمة التنفيذ السعودية للاعتراف به وتنفيذه.
نُقدّم الدعم لعملائنا في كل مرحلة، ونضمن لهم الالتزام بالإجراءات القانونية، والإدارة الاستراتيجية للقضية، وتحقيق نتائج قابلة للتنفيذ.
دراسة حالة: التحكيم الدولي وفقًا لقواعد مركز السعودية للتحكيم التجاري
أبرمت شركة هندسية مقرها دول مجلس التعاون الخليجي عقد مقاولة بقيمة 90 مليون ريال سعودي مع جهة سعودية. وبعد نشوب نزاع حول التأخيرات والدفع، نصحت مؤسسة السعدني ومشاركوه للمحاماة بالتحكيم وفقًا لقواعد مركز السعودية للتحكيم التجاري.
- شُكّلت هيئة التحكيم خلال 30 يومًا.
- عُقدت جلسات التحكيم بلغتين (العربية والإنجليزية).
- أصدرت هيئة التحكيم قرارًا نهائيًا خلال 8 أشهر، يقضي بالتعويض بالإضافة إلى الرسوم القانونية.
- نُفّذ القرار من خلال محكمة التنفيذ بالرياض خلال 45 يومًا.
النتيجة: تسوية سريعة وعادلة وقابلة للتنفيذ وفقًا للقانون السعودي والمعايير الدولية.
لماذا يختار العملاء مؤسسة السعدني ومشاركوه للمحاماة؟
١. تمثيل قانوني مرخص في السعودية
نحن مخولون بالتمثيل أمام المحكمة السعودية للتحكيم التجاري الدولي، والمحاكم السعودية، وهيئات التنفيذ، مما يضمن سلاسة الإجراءات.
٢. خبرة قانونية مزدوجة
يجمع محامونا بين الكفاءة القانونية السعودية والخبرة في التحكيم الدولي، مما يُمكّننا من الربط بين النظامين القانونيين بكفاءة عالية.
٣. فريق قانوني ثنائي اللغة
تُدار جميع الإجراءات والملفات باللغتين العربية والإنجليزية، مما يضمن الدقة والالتزام بالإجراءات.
٤. رسوم شفافة
نقدم أسعارًا ثابتة أو على مراحل، مما يضمن إمكانية التنبؤ بالتكاليف وشفافيتها.
٥. سجل تحكيم مُثبت
لقد مثلنا بنجاح عملاء في نزاعات معقدة في قطاعات البناء والطاقة والتمويل والعقارات والاستثمار.
رؤى قانونية لعام 2026
- توسع مركز دبي للتحكيم التجاري: فروع جديدة في نيوم وجدة والدمام تُعزز الوصول الإقليمي.
- قانون الوساطة (٢٠٢٤): يُضفي صفة الإنفاذ على التسويات التي تتم عن طريق الوساطة في المنازعات التجارية.
- اعتماد التحكيم الرقمي: جلسات الاستماع الافتراضية وأنظمة تقديم الدعاوى القائمة على تقنية البلوك تشين تكتسب زخماً.
- نمو التمويل من جهات خارجية: يتزايد إقبال المستثمرين على تمويل التحكيم في الدعاوى ذات القيمة العالية.
- التحكيم في القطاع العام: تُدرج الجهات الحكومية بشكل متزايد بنود التحكيم في العقود.
فهم القواعد – تمكين أعمالك
في بيئة الأعمال الحالية، يوفر التحكيم في المملكة العربية السعودية موثوقيةً وحياديةً وقابليةً للتنفيذ عالميًا. إلا أن فهم إطار التحكيم في المملكة يتطلب إلمامًا عميقًا بقوانينها وإجراءاتها وآليات إنفاذها المتطورة.
نقدم في مؤسسة السعدني ومشاركوه للمحاماة إرشادات قانونية متخصصة تجمع بين الخبرة الدولية والسلطة السعودية، لضمان امتثال اتفاقيات التحكيم وإجراءاته وقراراته بالكامل وتنفيذها استراتيجيًا.
ملاحظات ختامية
احجز استشارتك الآن
إذا كنت طرفًا في نزاع أو تتوقع نشوب نزاع في المملكة العربية السعودية، فإن فهم قواعد التحكيم في المملكة أمرٌ بالغ الأهمية لحماية مصالحك التجارية.
The content of this article is intended to provide a general guide to the subject matter. Specialist advice should be sought about your specific circumstances.